ابن إدريس الحلي

226

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ) * ( 1 ) وقوله : * ( وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ) * ( 2 ) وقوله : * ( لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ ) * ( 3 ) لأنّه نفى بالظاهر التساوي في جميع الأحكام التي من جملتها المناكحة ، فأمّا قوله تعالى : * ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) * ( 4 ) نخصّه بالنكاح المؤجّل ، فإنّه جائز عند بعض أصحابنا على الكتابيات من اليهود والنصارى دون المجوسيات ، أو نحمله عليهنّ إذا كنّ مسلمات ، بدليل ما قدّمناه ، ولا يمتنع أن يكون من جهة الشرع قبل ورود هذا البيان فرق بيّن بين من آمنت بعد كفر ، وبين من لم تكفر أصلاً ، فتكون في البيان لإباحة نكاح الجميع فائدة . فإن قالوا : لستم بتخصيص هذه الآية بما ذكرتموه ليسلم لكم ظواهر آياتكم بأولى منّا إذا خصصنا ظواهركم بالمرتدات والحربيات ليسلم لنا ظواهر الآيات التي يستدلّ بها . قلنا : غير مسلّم لكم التساوي في ذلك ، بل نحن أولى بالتخصيص منكم ، لأنّكم تعدلون عن ظواهر كثيرة ، ونحن نعدل عن ظاهر واحد ، وإذا كان العدول عن الحقيقة إلى المجاز ، إنّما يفعل للضرورة فقليله أولى من كثيره بغير شبهة .

--> ( 1 ) - الممتحنة : 9 . ( 2 ) - البقرة : 221 . ( 3 ) - الحشر : 20 . ( 4 ) - المائدة : 5 .